نور الإسلام

التحلي بالأخلاق الحسنة مجاناً

مجال الاخبارية

نتفق جميعاً على أن الأخلاق الحسنة لازمة المجتمع السعيد، وأنها بمنزلة القلب والضمير إلى جانب العقل والتفكير، وأن التطور التقني والفتوحات العلمية لن تعمّ الجميع إلاّ من خلال منظومة القيم الأخلاقية، بيد أننا نختلف في كيفية وقوف هذه القيم على أرض الواقع، كما تقف القيم المادية اليوم وبقوة.

بما أن التحلّي بالاخلاق الحسنة هي مسألة نفسية، فإن اتخاذ الموقف الايجابي إزاء الموقف السلبي في العلاقات البينية والاجتماعية، يتطلب قدراً كبيراً من الاستيعاب والتفهّم، وإلا لن يكون للأخلاق مكانة في العلاقات الاجتماعية مطلقاً، وهذا يعني – فيما يعنيه- أن يكون الانسان متسلحاً بقوة النفس والشجاعة ليكون مؤهلاً للتحلّي بالاخلاق الحسنة، ومن الأمثلة على ذلك؛ مطالبة البعض بأن يكون الطرف الآخر هو المبادر للصلح والتنازل عما بدر من خطأ او تجاوز يتهم الجانبان أنّ الآخر هو البادئ، وفي أبسط الامور نلاحظ حالة سائدة بأن البعض يتوقع ممن يصادفه في الطريق او مكان عمله، بأن يكون هو المبادر لأداء التحية والسلام!

هذه ربما من الأمور البسيطة في حياتنا اليومية، ولكنها تمثل –مع سلسلة من المفردات اليومية- المنظومة الأخلاقية التي تضمن أمن واستقرار المجتمع، وتضخ الدفء في العلاقات البينية والاجتماعية، انطلاقاً من داخل الاسرة ومروراً بالمجتمع، وحتى العلاقة بين عامة الناس والمسؤول في الدولة.

إذا أردنا للصفات الحسنة أن تسود في العلاقات فيما بيننا علينا الاستعداد أولاً؛ لتحمل ثمن سيادة هذه الاخلاق في تعاملاتنا اليومية، ثم تجاوز الإطار الذاتي المقدس لدى الكثير وأنه يختلف عن الآخرين في فهمه وعلمه وثقافته، والتطلع إلى عامة الناس على أنه جزء منهم، وهكذا كان الأنبياء والأئمة والمصلحون، مع الالتزام بالمبدأ الأساس الذي ثبته أمير المؤمنين، عليه السلام، بأن “كن في الناس ولا تكن منهم”، أي ليس بالضرورة أن يتبنى سلوكهم وأفكارهم، بل يقدم لهم البديل الأفضل مهما كلفه ذلك من الصمت أمام الاستفزاز والنكران والخذلان، إلاّ أنّ النتيجة تكون باهرة لأن (العاقبة للمتقين)، وهكذا فعل الأنبياء، لاسيما النبي الأكرم، والأئمة من بعده، والأولياء الصالحين، صبروا اياماً قلائل ثم زرعوا الاخلاق الحميدة ليخلفوا للأجيال على طول الزمن، إرثاً حضارياً راقياً.

مقالات ذات صلة