تقارير

إبرة الموت.. تحول حياة الطفل “إياد السلول” لجسدٍ بعقلٍ ناقص

 

 غزة- وكالة مجال الاخبارية – صافيناز اللوح

ساءت الأفعال، وقهرت القلوب على فلذات الأكباد، واحتد عنادُها عن الحقيقة، صارخةً في وجه أب فقد حياة طفله مقابل جسد يقارع الألم والوجع والتنقل بين المستشفيات.

محمد رفعت السلول 30 عاماً، عاطل عن العمل من مخيم البريج، وهو والد الطفلين جود “7 أشهر” و “إياد” البالغ من العمر 4 أعوام ونصف، الذي ولد طبيعياً بدون أي إعاقات تذكر، خرج من رحم أمه ليرى الحياة، حيثُ عاد إلى منزله برفقة والدته ووالده وجدته من مستشفى الأقصى وسط قطاع غزة، بعد عدة ساعات من مجيئ المخاض للأم المكلوم على أمرها.

حيث  قال ” السلول”، إنّ “إياد ولد ولادة طبيعية، وجلس في مستشفى شهداء الأقصى، كأي طفل طبيعي لعدة ساعات، وبعد ذلك رجعنا إلى البيت، وذهبت لتسجيل اسمه في عيادة الوكالة، وطلبوا مني أن أحضره بعد أسبوع برفقة إمه، وبعد اسبوع ذهب والدته وتم تطعيمه، وكتب لها موعد جديد لتطعيم طفلها بعد شهرين”.

وأضاف، بعد شهرين كان لإياد إبرة تطعيم، أخذته والدته إلى عيادة البريج التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، وتم تطعيمه بإبرة “الدي بي تي الثلاثية منها السعال الديكي”، ومن ثم عادت إلى المنزل، وبعد ساعة اتصلت زوجتي علي وقالت أن يد ابني ترجف كثيراً”، مشيراً “قلت لها شيء طبيعي بعد إبرة الشهرين الطفل بسخن بتكون مع الإبرة”.

وأوضح، “بدأت أقلق عدت إلى المنزل وكانت يد إياد ترجف بشكلٍ غير عادي، ورفض الرضاعة من صدر أمه، على الرغم أنّه كان يرضع من والدته بشكل طبيعي، وبعد يومين من الحادث، وضع الطفل الصحي اختلف تماماً، حيثُ انقلبت عيونه وازرقت شفايفه”.

وتابع، أخذت الولد لمستوصف البريج كان مغلق، حملته وذهبت به إلى مستوصف النصيرات، وهناك قاموا بتحويله إلى مستشفى الأقصى، وعند وصولنا “الأقصى” قال الدكتور أنّ لديه “تشنج” فحينها صدمت فسألني عن السبب، قلت له لا أعرف وتحدثت له بما حدث معنا وأنه لم يصل لأي مستشفى قبل ذلك”.

وأكمل والد إياد حديثه “الطبيب قال لنا قد يكون لديه نقص في الكالسيوم، والبوتاسيوم والصوديوم، فطلب منا أن نقوم بإجراء تحاليل، قمنا بإجراء التحليل داخل المستشفى وكانت نتيجتها طبيعية، فحينها قال الأطباء قد تكون حالة عابرة بسبب ارتفاع درجة الحرارة “السخونة”.

وشدد، “عدنا إلى البيت وبعد يومين رجعنا مرة ثانية إلى مستشفى الأقصى، وبقينا على هذا الحال لمدة 4 أشهر، حتى طلبوا منا الأطباء عمل تخطيط للدماغ”، وبعد التخطيط بأسبوع واحد كانت إبرة الطفل الـ4 شهور”، مضيفاً “في ذلك الوقت الولد تعب بشكل كبير جداً، والحالة أصبحت بازدياد بدل المرة كل يومين ثلاثة، أصبحت ثلاث مرات يومية”.

وتابع، “في مستشفى الأقصى أعطوا إياد علاج اسمه “ديباكين ولامونال”، وهما للتشنج”، وبعد ذلك عدنا للمستشفى مرة أخرى، وكان لتطعيم الـ6 شهور مدة أسبوع”، مضيفاً، “بدأوا الأطباء يقولون أصناف من الأمراض لابني، وأنا قلت لهم لا يوجد تخطيط قمنا به إلا وكان نظيفاً”.

وعاد “محمد” بذاكرته إلى الوراء قائلاً: “عندما كان عمر طفلي 4 أشهر طلبت من الطبيب أن يكتب لي ورقة بأن “إياد” لن يأخذ ابرة تطعيم الـ6 شهور، وبالفعل كتبها الطبيب لأنّه يعلم أنّ ابني تعب من بعد إبرة التطعيم “السعال الديكي” مشدداً، أنّ “هناك تطعيم اسمه “دي تي” لا يعمل أي مشاكل أو توحد لدى الطفل”.

“أخذنا الورقة وعدنا إلى عيادة البريج”، تابع أبو إياد حديثه، توجهنا لمكتب اللاجئين  وكان هناك “أ.م.ن” من المكتب وذهبنا إلى الإدارة لتقديم شكوى حول ما حدث مع ابني، وقالوا لي أنّه قد يكون هناك نقص أكسجين في الولادة، أو ضمور، مؤكداً: هذا غير صحيح لأن الطفل فحصوه الأطباء عند ولادته في مستشفى الأقصى وقالوا أنّه طبيعي ولا يعانوا من شيئ”.

تم تحويله إلى مستشفى الرنتيسي

ونوّه، أنّه الأطباء حولوا ابني إلى مستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة، وهناك قمنا بإجراء تخطيط “للدماغ” له على حسابي الخاص وأكد الأطباء أنّه لا يوجد زيادة كهرباء عند “إياد”، بالإضافة إلى طلب الدكتور إجراء صورة “سي تي”.

“قمنا بإجراء “سي تي” فكانت نظيفة، وأكد الاطباء أنّ الطفل يستوعب وبشكله لا يوجد ضمور، وبعد ذلك عملنا له صورة  “رنين مغناطيسي” وكانت نتيجتها نظيفة أيضاً، مؤكداً بعد معاناة كبيرة تم تحويل الطفل إلى “الرنتيسي” بعد عدة مشاكل مع المستشفى”.

في مستشفى الرنتيسي كان الدكتور “محمد أبو ندى”، الذي قابلنا ورفض الكشف على الطفل الذي تم تحويله من الأقصى إلى الرنتيسي في حينه، قائلاً: “وقت دوامي انتهي”، فقلت له يا دكتور “ابني مريض ومعه تشنج” فرفض أيضاَ الكشف عليه وتركني ومشى، وجاء دكتور أشرف العويضى وقال لنا: أنا سأكشف علي الطفل، وعمل اللازم للطفل وطلب منا مكوث الطفل حتى يتم متابعته”.

وطلب “أبو أياد”، من الدكتور كتابة تقرير طبي من المستشفى  عن حالة الطفل، وبعد العديد من الحديث تم إعطائي تقرير مكتوب فيه: إنّ الطفل يعاني من ضمور في الدماغ وحجم الرأس صغيرة منذ الولادة”، وبعد شهر من التقرير كان في هاتفي فيديو لابني أثناء التشنج، فقلت للدكتور أشرف طيب كيف ابني عنده ضمور وطلبت منه أن ينتبه على “إياد”، وأعطيت اياد يشوف الفيديو فقام برمي الجوال، وبعد ذلك أعطيته فيديو آخر  فمسك الجوال وقعد شاهده”.

وتساءل الطبيب حينذاك عما فعل والد “إياد” لطفله، فأجاب: بالأول أعطيته الجوال وعليه فيديو له أثناء التشنج فرفض رؤية الفيديو، وبعد ذلك قمت بتغيير الفيديو لفيديو آخر وشاهده”، فصدم الدكتور العويضي مماحدث”، وبعدها ذهب الدكتور للطبيب محمد أبو ندى وعلى مايبدو أنّه تخانق معه بسبب الطفل”.

وقال للطبيب، اذا ابني يحتاج لتحويلة برة، وأنا بالنسبة لي أنا بحب أن يتعالج ابني في بلدي، وقلت له: اطلع حالات زي حالة ابني تتعالج برا غزة، وشو بكون إله علاج  اعمله لابني”.

مناشدة يعتصرها الألم

وناشد والد الطفل “إياد” الرئيس محمود عباس ووزارة الصحة الفلسطينية، بمساعدة طفله للخروج من أجل استكمال علاجه، ومعرفة سبب ما الذي حدث معه، مؤكداً أنّ أطباء غزة يرفضون إعطائهم تقرير نموذج “رقم1″ من أجل العمل على إنقاذ حياة طفله”.

وطالب السلول، من عباس ووزير الصحة العمل الجاد من أج سفر طفله سواء إلى مصر أو إلى مستشفيات إسرائيل لاستكمال علاجه.

كما وجه نداءه لمؤسسة العلاج بالخارج ورئيسا د.زكريا اللوح، من أجل إنهاء معاناة طفلة وإعطاءه نموذج رقم (1) للخروج إلى الضفة وإسرائيل أو مصر من أجل استكمال علاج طفله.

وأكد، أنّ طفله بحاجة إلى “بامبرز” وعلاجات، أنّا لا أستطيع توفيرها بسبب عدم وجود عمل لي، لأنني عاطل عن العمل”.

ينتظر إياد كغيره من عشرات الأطفال المرضى في غزة، رحمة وشفقة من قلوب باتت الانسانية بين دمائها تائهة، علّه يجد من لديه ضمير انساني يقدم حلاً ينهي معناته أو يخفف قليلاً منها!.

مقالات ذات صلة