الأسري والمعتقلين

رسالة مؤثرة من المعتقلة السياسية برام الله “سهى جبارة ” إلى أطفالها

رام الله – مجال الاخبارية 

كتبت المعتقلة لدى الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله “سهى جبارة” ،رسالة مؤثر إلى أطفالها، وكانت بعنوان “خواطر زنزانة من إم لأطفالها”.

ويشار إلى ان وقائي رام الله بالضفة الغربية، اعتقل السيدة سهى جبارة 31 عاماً، بحجة جمع وتلقي أموال غير مشروعة وتقديمها كمساعدات لذوي الشهداء والأسرى.

 ونشرت شقيقة سهى الرسالة على صفحتها “فيس بوك” الرسالة وكان نصها كالتالي:

~ #خواطرُزنزانة .. #من إمٍّ_لأطفالها .. ~

ماما محمد، ماما صهيب وبراء، ماما صهيب حبيبي .. ؟! وينكم يا إمّي .. ؟!

ليش ما بتردّوا يا ماما .. يا ترى كيف عاملين بدوني هلأ .. أنا اشتقتلكم كثير كثير يا روحي .. وإنتوا اشتقتولي ولا لأ ؟؟

كيفكم يا إمّي وكيف مدرستكم ودراستكم يا أماميري الصّغار .. قبل كُل إشي يا إمّي ما تزعلوا عليّ لأني ما قدرت أكون معكم في كثير شغلات مرّت عنكم منها عيد ميلاد حبيبي حمّودة لأنه أنا كُنت مسجونة يا ماما، بس راح أتحرّر وراح نتلاقى قريباً، المهم إنتوا تضلّوا بخير يا حبايبي الحلوين ..

وأنا بسجني يا ماما ما تنسوا اللي أحكيتلكم عليه من زمان .. بدّي اياكم تضلّوا مثل ما علّمتكم وربّيتكم، تكونوا شاطرين بدراستكم مؤدّبين تحترموا الأكبر منكم أقوياء وما تكونوا جبناء يا ماما، لأنه الجبناء ما إلهم مكان بيينا وطول عمرهم بضلّوا في ذُلّ وهوان وخليكم قويّين لحتّى تدافعوا عن المظلومين وتساعدوا المحتاجين يا إمّي ..

أماميري الصّغار، بهاالجو الكثير برد، ما تطلعوا لبرّة وإلبسوا واتدفّوا منيح منيح وأنا ما تخافوا ولا تقلقوا علي ..

إمّكم قويّة مثل ما عرفتوها يا ماما .. إمّكم ما بهمّها أي إشي في سبيل مساعدة النّاس الثّانين اللي محتاجينها يا ماما ..

أنا وصلت الموت وما زلت بقاوم فيه لحتى أضلّ على قيد الحياة، لأني يا ماما عندي فكرة ورسالة ومبدأ وأخلاق ودين وواجب إنساني ووطني يا ماما لازم أعمله من أجل أسرانا وشهدائنا وكل إنسان مظلوم وبحاجة لمساعدتنا يا ماما ..

ما بدّي تخافوا من إشي، بدّي ياكم تكونوا على قدّ حالكم مرضيّين وتكونوا دائماً عون لغيركم يا إمّي ..

إحنا أصحاب حقّ وصاحب الحقّ يا ماما بخاف، صح إنتوا شفتوا كثير ظُلم ولسا ياما راح تشوفوا بس هاد يا ماما ما بزيدنا إلّا همّة وعزيمة وبخلينا نصمد وبعلّي إرادتنا لحتّى نغيّره وما نسكتله ونسكت على ظلمه بتعرفوا ليش يا إمّي .. !!

لأنه إذا إنتوا سكتّوا على اللي بظلمكم يا ماما راح يتمادى ويتجرأ على غيركم .. وسكوتكم هو رضى وقبول بالواقع والظّلم اللي عليكم .. وإنتوا يا إمي مش ضعاف والخوف اللي بقلوبكم اطلعوه ..

ولازم تعرفوا يا إمّي بأن كُل إنسان بظلم غيره مصيره إنّه يهلك ويموت وما راح يضلّ إله أثر، وكل حدا بساعده أو بشاركه راح يروح معه والتّاريخ راح ينساه ومش راح يحكي عنّه ..

اللي راح يحكي عنّه يا إمّي هو اللي قدّم روحه وحياته وماله ووقته وعيلته وكُل إشي بملكه في سبيل فكرة حُرّة نبيلة وفي سبيل وطن وقضيّة مثل قضيتنا فلسطين، وفي سبيل إشي مُقدّس مثل الأقصى، ولأجل غاية أسمى الله لهيك ما تردّد لحظة أو توانى لخدمتهم ..

هذول يا ماما اللي راح يخلّدهم التّاريخ ويحكي عن تضحياتهم وبطولاتهم .. أما حياة الإنسان لنفسه فقط بدون ما يهتمّ لغيره بموت فيها إنسان عادي وما راح يترك أثر ..

بتمّنى يا إمّي ما كون طوّلت عليكم يا حبّوبيني، أنا قريباً طالعة، وراح أكسر سجني وراح أكسر قيودهم يا إمّي، ديروا بالكم إنتوا على حالكم وخلّيكم رجال مثل ما بعرفكم

مقالات ذات صلة