تحليلات سياسيةملف مسيرات العودة الكبرى

مسيرات “العودة” بغزة.. هل تستمر في 2019؟

غزة – مجال الاخبارية 

يرى محللون سياسيون فلسطينيون أن مسيرات “العودة”، التي كانت أبرز مظاهر عام 2018 في قطاع غزة، سوف تستمر خلال العام القادم، رغم هدوءها النسبي الحالي، حتى تحقيق أهدافها في رفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل.

وقال هؤلاء المحللون في أحاديث منفصلة، إن الفصائل الفلسطينية “تتخذ من هذه المسيرات سلـ ـاحًا لها للضغط على إسرائيل لإجبـ ـارها، على رفع حصارها عن غزة”.

ومنذ 30 مارس/ آذار الماضي، انطلقت المسيرات قرب السياج الأمني الفاصل بين شرق قطاع غزة وإسرائيل؛ للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع وتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وعودة اللاجئين إلى قراهم التي هُـ ـجّروا منها عام 1948.

وخلال هذه المسيرات قتـ ـلت إسرائيل أكثر من 220 فلسطينيًا، فيما أصـ ـابت ما يزيد عن 11 ألفا آخرين، بإصاـ ـبات مختلفة.

وبالتزامن مع المسيرات، استخدم الفلسطينيون البالونات والطائرات الورقية الحـ ـارقة، ضد إسرائيل ما تسبب بإحـ ـراق مساحات من الدونمات الزراعية في المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع.

وتعتبر مسيرات “العودة” التي دعت إليها “الهيئة الوطنية العليا” التابعة للفصائل الفلسطينية، الأطول مدة في مظاهر “المقاومة السلمية” للفلسطينيين ضد إسرائيل.

وفي الآونة الأخيرة خفّت حدة المسيرات على نحو واضح، عقب إجراء حماس وإسرائيل، مفاوضات غير مباشرة، بوساطة مصرية وقطرية وأممية، وافقت خلالها إسرائيل على تخفيف الحصار.

وفي بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، محمد العمادي، خلال مؤتمر صحفي بالقطاع، إن بلاده قدمت منحة لغزة بقيمة 150 مليون دولار، لدفع رواتب موظفي قطاع غزة، وتحسين إمدادات الكهرباء.

** سوف تستمر

الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، طلال عوكل، يرى أن هذه المسيرات، سوف تستمر، حتى رفع الحصار.

وقال لوكالة الأناضول: “بالتأكيد سوف تستمر مسيرات العودة، فنحن مازلنا في المرحلة الأولى من التهدئة، وستبقى قائمة حتى رفع الحصار”.

وأضاف: “حماس والفصائل الفلسطينية تتمسك بالمسيرات كسلاح للضغط على إسرائيل لتحسين أوضاع القطاع”.

ورجّح عوكل أن “تستمر فعاليات مسيرات العودة حتى شهور عديدة قادمة”. ويرى أن الفلسطينيين قد يستحدثوا أسلحة سلمية جديدة “في حال توقفت التحسينات المقدمة حاليا للقطاع”.

**سلاح بيد حماس

من جانبه، يرى المحلل السياسي، أكرم عطا الله، أن “حماس اكتشفت أن هذه المسيرات هي الوسيلة التي يمكن من خلالها أن تدفع حماس إسرائيل للتخفيف من الحصار المستمر على القطاع منذ نحو 11 عامًا، والحصول على بعض التحسينات”.

وأضاف لوكالة الأناضول: “تشعر حماس أن هذه المسيرات ساهمت في إدخال الوقود وتحسن الكهرباء ودفع الرواتب لموظفيها”.

ويعتقد عطا الله أن هذه المسيرات سوف تستمر، فهي الأقل تكلفة والأكثر جدوى كما ترى حماس، ولن تفرط بهذا الوسيلة”.

وتابع:” كما أنها أعادت فلسطين إلى واجهة الأخبار الدولية، وحققت الوحدة الفلسطينية بين الفصائل”.

ويتفق المحلل السياسي، مشير عامر، مع سابقيه، بأن المدة الزمنية لمسيرات العودة ستطول، وإعلان نهايتها مازال بعيدًا.

وقال في حديث مع وكالة “الأناضول”:” لا يمكن أن تهدأ المسيرات فعليا، طالما لم يكن هناك تخفيف فعلي وملموس للحصار الإسرائيلي”.

وأضاف:” نشهد حاليًا هدوءًا في فعاليات المسيرة، وفي المقابل تراجع العنف الإسرائيلي تجاه المتظاهرين الفلسطينيين، ولكن هذا لا يعني انتهاء المسيرة”.

وأكد عامر أن المسيرات ستبقى منطلقة إلى أن يُرفع الحصار عن القطاع.

وأردف:” تعتبر هذه المسيرات سلاحًا سلميًا قوية للفلسطينيين، فهي أعادت القضية الفلسطينية للصدارة بين قضايا العالم، وفتح ملف الحصار الإسرائيلي”.

واستدرك:” تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، بسبب الظروف العربية والاقليمية، لكن مسيرات العودة أعادتها للأمام وبقوة، وبالتالي لن تفرط حماس والفصائل الفلسطينية بهذه الوسيلة المؤثرة أبدًا”.

وتفرض إسرائيل حصار على قطاع غزة، منذ فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية (لمجلس التشريعي)، عام 2006، ثم شدّدته منتصف عام 2007.

مقالات ذات صلة