ملفات ساخنة

تقرير: “إسقاط حماس”.. رغبة اعترضتها مصلحة “إسرائيل” الأمنية

وكالات – مجال الاخبارية 

حصارٌ منذ قرابة اثني عشر عاماً، تخلله ثلاثة حروب لم تبقي ولم تذر، هزات اقتصادية وأخرى دبلوماسية، كادت أن تفقد حماس حلفاء استراتيجيين، لكن النتائج جاءت خلافاً لرغبات من أراد إسقاطها.

حكومات اسرائيلية، وأنظمة عربية وأخرى عالمية تبدلت وتحولت، وتغيرت سياسات وأساليب، لكن شيئا واحدا بقي ثابتا رغم كل هذه التقلبات، وهو قطاع غزة والذي تتولى حكمه حركة حماس.

كما شنت “إسرائيل” ثلاثة حروب، وكان هناك إجماعاً في “الكابينت” بضرورة مواصلة الهجوم الإسرائيلي على القطاع حتى اسقاط حماس ونزع سلاحها، مالم تعترف بـ”إسرائيل” وبقرارات الرباعية الدولية، وتسمح بعودة السلطة للقطاع.

قرار إسقاط حماس

تعقد المشهد السياسي الإسرائيلي، وتبدلت الأهداف والأوليات، أمام المصلحة الأمنية الإسرائيلية، فوجود حماس في هذه المرحلة أقل ضرراً من إسقاطها، لا لشيء إلا لأنها خطوة باتت مستحيلة.

الكاتب الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس” العبرية، “ينيف كوفوفيتش”، قال في مقال له “إن النقاشات الأخيرة، حول ما يحدث في قطاع غزة، قادت المستوى السياسي والمستوى العسكري الى نتيجة، بأنه في هذه المرحلة من الأفضل لإسرائيل عدم إسقاط حكم حماس، وحسب هذا الموقف فان التوجيهات لجهاز الأمن هي ردع حماس وإضعافها وعدم تعريض استمرار سيطرتها على القطاع للخطر.

وذكر الكاتب والخبير العسكري الإسرائيلي “رون بن يشاي”، في مقال له بصحيفة “مكور ريشون”، أن الحديث عن عدم إخضاع الجيش الإسرائيلي لحركة حماس طيلة أيام القتال في حرب غزة الأخيرة 2014، حوله كلام كثير”.

وأضاف بن يشاي: “الكابينت أرسل الجيش إلى غزة دون هدف محدد، الأوامر كانت بإضعاف حماس، لكن الحكومة لم تعلم ما الذي تريد تحقيقه، ولا كيف تخرج الجيش من غزة”.

وأوضح مصدر سياسي إسرائيلي، أنه لا يوجد تغيير في العلاقة مع حماس، وأن نية الإبقاء على سيطرتها في القطاع تنبع من الرغبة في منع انهيار البنى التحتية، التي من شأنها أن تضر بأمن “إسرائيل”.

رغبات حماس

قال الكاتب الإسرائيلي، “آفي سخاروف”، إن قائد حماس في غزة يحيى السنوار نجح في ثني ذراع الحكومة الإسرائيلية دون جر قطاع غزة إلى حرب.

وأضاف سخاروف، “من الضروري بالفعل رفع القبعة للسنوار لنجاحه بتجنيب غزة الحرب، وقيادته لحماس بكل اقتدار وبأسلوب من النضال الشعبي غير المألوف”.

وأوضح أن السنوار نجح أيضاً في السيطرة على الوضع في قطاع غزة، وإلى حد ما أيضاً في “إسرائيل”.

وتابع سخاروف: “عندما ارادوا في غزة؛ لم يطلقوا الصواريخ، عندما لم يكونوا راغبين في ذلك، “انزلقت” منهم بعضها، ومع ذلك، كان الغرض الأساسي لحماس الوصول إلى ترتيب مع إسرائيل”.

من جهته، قال المعلق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، إن قائد حماس في غزة يحيى السنوار والمحيطين به على دراية كبيرة بالمجتمع الإسرائيلي، فهم يدركون أن وصول سكان محيط غزة إلى حدود نهاية الصبر، سيجعلون الحكومة عشية الانتخابات، تقع على ركبتيها، وفي مثل هذه الحالة، من الممكن الاستمرار في الضغط. بعد الميناء، سيطلب أيضًا منفذًا جويًا.  

وأشار “فيشمان”، إلى أن حركة حماس فرضت استراتيجية جديدة في المواجهة على السياج الفاصل، في انتظار ما ستحصل عليه من “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية.

وأضاف فيشمان، أن حماس متيقنة من حصولها على الاتفاقية التي وقعتها في نهاية عملية “الجرف الصامد” في عام 2014، من ضمنها فتح المعابر الإسرائيلية أمام البضائع وتمديد مساحة الصيد إلى تسعة أميال، وإعادة تأهيل قطاع غزة بإشراف دولي.

التهدئة مصلحة أمنية

وزير الاستيطان وعضو “الكابينت” الإسرائيلي “يوآف غالنت”يرى أن إمكانية نشوب حرب واسعة في غزة هو خيار أخير للقيادة الإسرائيلية.

واعتبر “غالنت”، تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مصلحة أمنية إسرائيلية، وأن أي تسوية مع حماس ستتطلب في المرحلة الأولى وقف إطلاق النار، والمسيرات السلمية على الحدود وأدواتها.

من جهته، قال عضو الكنيست “شارين هاسكل”: إن التسوية في غزة ليست ضد “إسرائيل”، بل هي محاولات وساطة بين حماس والسلطة الفلسطينية”.

من جانبه اعتبر عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في “الكنيست” الإسرائيلي النائب عن حزب “هناك مستقبل” عوفر شيلح، أن “إسرائيل فقدت ردعها العسكري في قطاع غزة ولا تفعل شيئاً لتغيير الوضع هناك بسبب افتقار “نتنياهو” إلى العمل لذلك.

وادعى شيلح خلال الحدث الثقافي في تل أبيب امس السبت كما أورد موقع “مفزاك لايف”، أنه لا يوجد تناقض بين تحرك إقليمي لتغيير الظروف الحياتية في غزة وإيجاد ضغط على حماس لمنع تصعيدها نحو “إسرائيل” والعمل على رد عسكري مناسب ضدها.

مقالات ذات صلة