ملفات

تقرير: التطبيع العربي مع “إسرائيل”.. أسبابه وعلاقته بـ”صفقة القرن”

من السر إلى العلن..

وكالات – مجال الاخبارية 

على مدار عقودٍ طويلة، ظلّت تسيرُ خلالها مسألة التطبيع العربي مع “إسرائيل” بشكل سرّي، وتمر دون ضجيج إعلامي من تحت طاولة السياسة العربية.

لكن على ما يبدو، فإن ما كان يمر على استحياءٍ من تحت الطاولة، بات يمر من فوقها بشكل علني دون خجل، وفق مراقبين.

ويرى كثيرون أن زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى سلطنة عُمان، واستقبال السلطان قابوس بن سعيد، له بحفاوة، أكدت أن تطبيع العلاقات العربية مع “إسرائيل” بات أمراً طبيعياً.

ومما يُدلل على ذلك أيضاً، خروج وزير الخارجية العُماني معقباً على زيارة نتنياهو لبلاده بالقول: إن الزيارة كانت طبيعية، وأن “إسرائيل” دولة من دول الشرق الأوسط، وليس محظوراً على أحد استقبالها، على حد تعبيره.

كذلك زيارة وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغيف، إلى دولة الإمارات العربية، ورفع علم “إسرائيل” وعزفُ نشيدها خلال احتفال رياضي في أبو ظبي، إضافة إلى زيارة وزير الاستيطان الإسرائيلي إلى عُمان، كلها تشي بأن مسألة تطبيع العلاقات العربية مع “إسرائيل” آخذةٌ في التنامي بشكل علني وطبيعي.

تلك الزيارات، أثارت تساؤلاتٍ لدى الكثيرين، حول علاقة التطبيع العربي مع “إسرائيل” بـ”صفقة القرن”، التي تأجل الإعلان عنها عدة مرات لأسباب مجهولة، وحول الأسباب التي جعلت التطبيع العربي مع “إسرائيل”، يخرج إلى العلن؟.

خصوصاً وأن صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، قالت إن تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” والدول العربية يأتي في إطار التمهيد لصفقة القرن وخطة التسوية في الشرق الأوسط.

“تفسيرُ التطبيع”

الباحث في قضايا الإعلام السياسي والدعاية، حيدر المصَدّر، أكد أنه لا يمكن اعتبار “صفقة القرن” سبباً رئيسياً لتفسير إقبال بعض الدول العربية على التطبيع مع “إسرائيل”.

وقال المصَدّر، خلال حديثه لموقع “عكا”، إن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الحسبان بمسألة التطبيع العربي.

من تلك العوامل، وفق المصَدّر، “هي حالة الصراع والعداء التي تشهدها المنطقة، وما أفرزته من توجه لدى بعض الدول العربية نحو إنشاء حالة تحالف مع إسرائيل من أجل تقوية موقفها في مواجهة ما تراه تهديداً لأمنها، بمعنى أن لغة المصالح قد تكون مفسرةً لنهج التطبيع”.

وأشار المصدّر إلى أن التطبيع العربي ليس جديداً، بل هو قائمٌ منذ سنوات، إلا أنه تأجل أو أخذ شكلاً سرياً مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ولفت إلى أن “قطر والإمارات وعُمان والمغرب كان لها مكاتب تمثيل تجارية في إسرائيل، عدا عن اتفاقية السلام الموقعة بين إسرائيل من جهة، ومصر والأردن من جهة أخرى، وهو ما يُدلل على أن رغبة التطبيع قائمة منذ عقود، خاصة بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق “أوسلو” للسلام”.

وعلّق الباحث المصدّر على ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية بأن تطبيع العلاقات مع الدول العربية، يأتي في إطار التمهيد لصفقة القرن، قائلاً: إن “ذلك ربما يشير إلى جزء من الحقيقة، خاصة وأن صفقة القرن لا زالت حبيسة الأدراج، ولم تتضح بنودها حتى اللحظة”.

ولكن ما لم تتطرق إليه صحيفة “يديعوت” وفق المصدّر، “هو أن الجنوح العربي نحو إسرائيل، يكشف عن نيةٍ مُبيّتة باتجاه التطبيع دون إتمام حلٍّ للقضية الفلسطينية، أو التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، يتبعه تطبيعٌ كما نصت عليه المبادرة العربية عام 2002م”.

وأضاف المصدّر بأن ذلك دليل إضافي على أن الحل العادل للقضية الفلسطينية لم يعد شرطاً مسبقاً لإقامة علاقات سياسية بين العرب و”إسرائيل”، “ما يعني تراجع أهمية وأولوية القضية لدى الأنظمة العربية، على الأقل في هذه المرحلة”.

أسبابٌ أخرى للتطبيع

من جهته اعتبر الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن التطبيع العربي مع “إسرائيل” يأتي لعدة أسباب، “أبرزها الخوف من أمريكا، والضغط المهول الذي تمارسه الولايات المتحدة على الأنظمة العربية من أجل التطبيع”.

وقال أبو عواد، خلال حديثه لموقع “عكا”، إن “إسرائيل استطاعت أن تُسوّق نفسها لدى الأنظمة العربية وتحديداً الخليجية منها، بأنها ستكون صمام الأمان من التحدي الإيراني”.

“وبالتالي، فإن الكثير من الأنظمة العربية، ظنت بأنها من خلال التطبيع، تستطيع أن تحتمي بإسرائيل من إيران، خاصة في ظل العلاقات الأمريكية الوطيدة مع إسرائيل”، وفق أبو عواد.

وأضاف أبو عواد، أن “الأنظمة العربية باتت تهرول نحو التطبيع مع إسرائيل دون خجل، وتُعدّهُ أمراً عادياً، وأن تلك الأنظمة أدارت الظهر للقضية الفلسطينية معتبرةً أن الفلسطينيين هم السبب وراء تأخر التطبيع”.

“انتصارٌ وإنجازٌ دبلوماسي”

سلطت وسائل الإعلام العبرية، الأضواء بشكل كبير على زيارة، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى سلطنة عُمان، ووصفتها بـ”التاريخية”.

وبدى مشهد وزيرة الثقافة الإسرائيلية، وهي تبكي أثناء عزف النشيد الإسرائيلي “هتكفا” في أبوظبي، محط اهتمامٍ لدى الكثير من وسائل الإعلام العبرية، حيث وصفتها صحيفة “هآرتس” بأنها “دموع الفرح”.

ونظر الباحث في قضايا الإعلام السياسي والدعاية، حيدر المصَدّر، إلى ذلك بوصفه جزءٌ من الدعاية الإسرائيلية الداخلية، التي تُروّج لنجاح الدبلوماسية الإسرائيلية في تحقيق اختراقات على المستوى العربي، دون الحاجة إلى التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين.

واعتبر المصدّر، أن ذلك ترويجٌ لسياسة نتنياهو وائتلافه الحكومي، خاصة وأن بوادر انتخابات مبكرة بدأت تظهر، ما يعني تحسين فُرص بعض المتنافسين على حساب آخرين.

أما المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، فقال إن “إسرائيل تعتبر ذلك انتصاراً لها على محاولات طمس الهوية اليهودية في فلسطين المحتلة”.

وأشار إلى أن الصحافة العبرية والقادة السياسيون الإسرائيليون، باتوا يعتبرون أن تلك الزيارات، هي انتصارٌ حقيقي لإسرائيل، وإنجازٌ دبلوماسي كبير لنتنياهو، ودليلُ قوةٍ له.

ومن وجهة نظر أبو عواد فإن تلك الإنجازات “ربما تكون مسوّغاً لنتنياهو للبقاء في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من الاتهامات المتنوعة التي وُجهت له خلال التحقيق معه في قضايا الفساد”.

وفي سياق متصل، كشف صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، عن وجود حوار سري، بين البحرين و”إسرائيل”، تمهيداً لإقامة علاقات علنية بين الطرفين.

وأكدت الصحيفة أن “البحرين تُجري هذه الأيام حواراً سريا مع إسرائيل، من أجل الإعلان عن إقامة علاقات علنية بين الجانبين، تدشنها زيارة مرتقبة يجريها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى المنامة”.

وفي السياق أيضاً، استضافت دولة قطر، فريقاً رياضياً إسرائيلياً في بطولةٍ للجمباز الفني، المقامة في الدوحة.

ويتساءل مراقبون، هل سيبقى التطبيع العربي مع “إسرائيل” ضمن حدود الخليج العربي، أم أنه سيتوسع ليشمل دولاً عربياً أخرى، ليصبح بعد ذلك أمراً طبيعياً؟، هذا ما سيثبته المستقبلُ أو ينفيه.

مقالات ذات صلة