ملفات

4 سنوات على حرب 2014.. ماذا تغير لدى المقاومة وإسرائيل؟

وكالات – مجال 

بعد أربع سنوات على العدوان الإسرائيلي صيف 2014 على قطاع غزة، أكد مختصون تراجع وتآكل الردع الإسرائيلي، ونمو قدرات المقاومة الفلسطينية، وتمتعها بدعم جماهيري أكبر رغم اشتداد الحصار عليها.

وبدأ العدوان الإسرائيلي الثالث على قطاع غزة، الذي أطلقت عليه إسرائيل عملية “الجرف الصامد”، فجر 8 يوليو/ تموز 2014، بقصف مكثف طال جميع محافظات قطاع غزة، ما دفع المقاومة، خاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، ومعها العديد من فصائل المقاومة، للتصدي لهذا العدوان، بقصف المستوطنات والمدن الإسرائيلية، وتنفيذ العديد من العمليات عبر الأنفاق والبحر.

وحول التغييرات التي طرأت على قطاع غزة والمقاومة الفلسطينية والاحتلال، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد: “ما من شك أن المقاومة تعيش ظروفا صعبة بسبب اشتداد الحصار، إضافة إلى أن هناك مؤامرة أكبر من كونها إسرائيلية أو إقليمية، بل باتت مؤامرة عالمية للقضاء عليها”.

وأوضح في حديثه لـ”عربي21″: “هناك إجماع على أن المقاومة تمكنت من مضاعفة قواتها، وزيادة القدرة المهنية لمقاتليها، كما استطاعت -وفق التقارير الإسرائيلية- تطوير سلاحها البحري الخاص بالضفادع البشرية، وتطوير القوة الصاروخية وقوة عناصر النخبة”.

ورأى أبو عواد أن “المقاومة أصبحت تمتلك إجماعا أكبر لدى عموم الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، التي ترى أنها هي الحل الوحيد في التعامل مع الاحتلال”، لافتا إلى أن “المراهنة على ثورة الشعب الفلسطيني في غزة ضد حماس والمقاومة فشلت، وأصبح هناك التفاف شعبي كبير حول المقاومة”.

ردع مضاعف

وعلى الجانب الإسرائيلي، ذكر أنه “يمكن ملاحظة عدة أمور، فليس لدى إسرائيل استراتيجية، وهي ما زالت في إطار التكتيك، الأمر الذي أفقدها القدرة على التعامل مع القطاع، وهو ما وضع الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق حقيقي أمام الإسرائيليين”.

وأضاف: “إسرائيل إلى الآن لم تجد حلا مع غزة، وهي غير قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية لمنع التوتر، ولا قادرة على خوض حرب؛ بسبب الخوف الواضح الذي يعتلي الجنود الإسرائيليين، وهو ما اعترف به الوزير الإسرائيلي نفتالي بينيت”.

وأكد الباحث في الشأن الإسرائيلي أن “إسرائيل على المستوى الاستراتيجي ما زالت تتخبط”، موضحا أنه “رغم الوضع المأساوي الذي يمر به قطاع غزة، إلا أن المقاومة استطاعت أن تكسب الجولة لصالحها، وتمكنت من إحداث ردع مضاعف لإسرائيل، وفي المقابل؛ بات الردع الإسرائيلي يتآكل ويتراجع رغم امتلاك تل أبيب قوة كبيرة”.

 وحول مصير الهدنة في ظل هذا الواقع، ومع محاولة المقاومة فرض معادلة “القصف بالقصف”، قال: “ربما تكون هذه جزء من الهدنة، بمعنى منع إقدام أو افتعال أي طرف لأي أعمال قد تقود لمواجهة عسكرية جديدة”.

وتابع: “وكون أن المقاومة تمكنت من فرض معادلة “القصف بالقصف”، فهذا بحد ذاته من الممكن أن يثبت الهدنة مستقبلا”، معتبرا أن “ردة فعل المقاومة الأخيرة على الاعتداءات الإسرائيلية بغزة قد تسرع عملية اتخاذ القرار الإسرائيلي، الذي استبعد أن يكون نحو الحرب، رغم إشارة بعض المحللين لقرب وقوع مواجهة رابعة”.

الدقيقة الأخيرة

ورجح الباحث أن “تذهب إسرائيل نحو ترتيبات معينة لقطاع غزة، لكن الأمور لن تكون سهلة، فإسرائيل تفاوض حتى الدقيقة الأخيرة، وتعمل جاهدة أن تكون كافة الأمور في صالحها”، مضيفا: “لكنها في النهاية، ولحفظ أمن الإسرائيليين في الجنوب، مضطرة للتعاطي، لأن المقاومة بدأت في ابتكار بعض الوسائل، ليس في حسبان إسرائيل أن تواجهها”.

وأشار أبو عواد إلى أن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة “فشل، وغزة ما زالت متماسكة، وانفجارها إذا وقع سيكون نحو الخارج (الاحتلال)”، منوها بأن “البحث الآن عن حلول بشأن غزة يشير إلى أن الحصار بدأ يتفكك، وإن كانت إسرائيل ومعها المحيط العربي الذي يحاصر غزة يصر على اللعب للدقيقة تسعين”.


من جانبه، أوضح الخبير السياسي الفلسطيني، فايز أبو شمالة، أن الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة، خاصة الحرب الأخيرة، “أظهرت تغير حال الإسرائيليين، وجهلهم لطبيعة الحرب القادمة مع غزة، وهذا هو السر الذي يحول دون شن عدوان إسرائيلي جديد على القطاع”.

ولفت في حديثه لـ”عربي21″ إلى أن “محاربة المقاومة لخلايا العملاء، واكتشاف حالات التجسس الإسرائيلي، هي نقطة قوة للمقاومة، ونقطة ضعف للإسرائيليين”، معتبرا في الوقت ذاته أن “منع السلطة الفلسطينية تطوير ودعم المقاومة في الضفة الغربية هي نقطة ضعف لدى المقاومة”.

ورأى أبو شمالة أن “السر الذي تخفيه المقاومة، بما تمتلكه من تجهيزات وإعدادات، قد تفاجأ الجيش الإسرائيلي في كل لحظة”، متفقا مع المختص أبو عواد بأن “الفلسطيني بات أكثر احتراما ووفاء والتفافا حول المقاومة”.

هزة صغيرة

وبشأن التغيرات في جانب الاحتلال، نبه إلى أن هناك حالة من “الوهن ظهرت لدى الإسرائيليين، الذين احتاروا حتى اللحظة في كيفية مواجهة مسيرات العودة والطائرة الورقية، ما يؤكد أن العدو لا يحتمل أي هزة صغيرة أو مواجهة جدية”، موضحا أن “الهدنة مصلحة للطرفين، من أجل الحفاظ على الوضع القائم”.

وأشار الخبير السياسي إلى أن “عدم التصعيد من كلا الطرفين يؤكد تمسكهما بالهدنة، كما أن المعطيات الدولية والظروف القائمة ما زالت تلزم الطرفين بعدم التصعيد، خاصة أن هناك حديثا جديا عن فك الحصار”، مضيفا: “الحصار سيرفع عن غزة كجزء من صفقة جديدة يضمن هدنة جديدة وتواصل الهدوء”.


 وشهدت الحرب التي استمرت 51 يوميا، وانتهت بالتوصل لهدنه مع الاحتلال بوساطة مصرية، ارتكاب قوات الاحتلال للعديد من المجازر التي استهدف المدينين، ما أدى إلى استشهاد 2322 فلسطينيا، وإصابة أكثر من 11 ألف آخرين، وفقدان 19، بحسب إحصائية وزارة الصحة الفلسطينية.

وأما في الجانب الإسرائيلي، فأدت الحرب إلى مقتل 72 جنديا إسرائيليا، وإصابة 2522 آخرين بجروح مختلفة، بينهم 740 جنديا إسرائيليا، بعضهم لا يزال معاقا، كما تمكنت “كتائب القسام” من أسر جنود إسرائيليين مصيرهم ما زال مجهول، وفق الإحصائيات الرسمية الإسرائيلية.

وأدت الحرب إلى إحداث دمار كبير جدا في العديد من المدن والأحياء الفلسطينية، التي ما زالت تعاني من توقف عملية إعادة الإعمار بسبب الحصار الإسرائيلي.

 

مقالات ذات صلة